مؤسسة نهج البلاغة
143
عقيدة المسلمين في المهدي
سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وحفظ الناسخ والمنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، وإن أمر رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ونهيه مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ( 1 ) وعام وخاص ، ومحكم ومتشابه ، قد كان يكون من رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ الكلام له وجهان : كلام عام وكلام خاص ( 2 ) لا مثل القرآن [ قال الله عز وجل في كتابه " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " ] ( 3 ) يسمعه من لا يعرف [ ولم يدر ] ( 4 ) ما عنى الله عز وجل ، ولا ما عنى به رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وليس كل أصحاب رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كان يسأله عن الشئ فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم حتى أنهم كانوا ليحبون أن يجئ الأعرابي أو الطاري ( 5 ) فيسأل رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حتى يسمعوا ، وقد كنت أنا أدخل على رسول الله كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة ( 6 ) فيخليني فيها [ خلوة أدور معه حيث دار ] وقد علم أصحاب رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، [ فربما كان ذلك في بيتي ، يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه في بعض منازله أخلاني ، وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من ابني وكنت إذا ابتدأت أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ودعا الله أن يحفظني ويفهمني ، فما نسيت شيئا قط مذ دعا لي ، وإني قلت لرسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : يا نبي الله إنك منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس مما علمتني شيئا وما تمليه
--> ( 1 ) خبر ثان لان ، أو بدل من مثل وحينئذ جرهما على البدلية من القرآن ممكن وقيام البدل مقام المبدل منه غير لازم عند كثير من المحققين كما ذكره شيخنا البهائي - قدس سره - . ( 2 ) في بعض النسخ وجهان عام وخاص وقوله : قد كان يكون اسم كان ضمير الشأن ويكون تامة وهي مع اسمها الخبر ، وله وجهان نعت للكلام لأنه في حكم النكرة أو حال منه . ( 3 ) الحشر : 7 . ( 4 ) كذا وفي الخصال والكافي فيشتبه على من لا يعرف ولم يدر . ( 5 ) الطارئ هو الغريب الذي أتاه عن قريب من غير انس به وبكلامه ، وإنما كانوا يحبون قدومهما أما لاستفهامهم وعدم استعظامهم إياه أو لأنه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غيرهم ( قاله العلامة المجلسي - رحمه الله - ) . ( 6 ) الدخلة : المرة من الدخول ، وأخلاه وبه ومعه : اجتمع معه في خلوة .